الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
203
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قلب الأحمق في فيه ، ولسان العاقل في قلبه . ومعناهما واحد . أقول : ومرّ في فصل الخوارج رواية أخرى عنه عليه السّلام في نظيره ، وهو : « وإنّ لسان المؤمن من وراء قلبه ، وإنّ قلب المنافق من وراء لسانه » ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد ثمّة مراده عليه السّلام بالمؤمن العاقل وبالمنافق الأحمق ( 2 ) . وقلنا ثمّة بل هما معنيان ، وأغلب المنافقين في غاية الفطانة ، وإنّما قال عليه السّلام ثمة : « إنّ لسان المؤمن من وراء قلبه » يعني في أمر دينه ، بدليل قوله عليه السّلام بعد : « لأنّ المؤمن إذا أراد أن يتكلّم بكلام تدبرّه في نفسه فإن كان خيرا أبداه وإن كان شرّا وأراه » . وقال عليه السّلام : « وان قلب المنافق من وراء لسانه » يعني في عدم مبالاته بالدّين حتى يتجنّب من كذب أو غيبة بشهادة قوله عليه السّلام بعد : « وان المنافق يتكلّم بما أتى على لسانه لا يدري ما ذا له وما ذا عليه » . « لسان العاقل وراء قلبه » قالت الحكماء : لسان المرء من خدم الفؤاد ( 3 ) . إذا قلت قدّر أنّ قولك عرضة * لبادرة أو حجّة لمخاصم وإنّ امرأ لم يخش قبل كلامه * الجواب فينهى نفسه غير حازم وفي ( العقد ) : دخل صعصعة بن صوحان على معاوية وابن العاص جالس معه على سريره ، فقال له : وسّع له على ترابيّة فيه . فقال صعصعة : إنّي واللّه لترابيّ ، منه خلقت ، وإليه أعود ، ومنه ابعث ، وإنّك لمارج من مارج من نار . فقال له معاوية : إنّما أنت هاتف بلسانك لا تنظر في أود الكلام واستقامته ، فإن كنت تنظر في ذلك فأخبرني عن أفضل المال . فقال : واللّه إنّي لأدع الكلام حتى
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 28 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 29 بتصرف . ( 3 ) ورد في أدب الدنيا والدين للماوردي : 270 بلفظ : « اللسان وزير الإنسان » .